المقريزي
302
إمتاع الأسماع
وعمرو بن عبيد ( 1 ) ، ورجع أهل البصرة إلى حاتم سهل بن محمد السجستاني ( 2 ) ، غير أن الاعتماد في القراءة على أبي عمرو بن العلاء المازني المقرئ النحوي البصري ، واسمه على الأصح : زبان بن العلاء بن عمار ، وأخذ القراءة عن أهل الحجاز وأهل البصرة ، فعرض بمكة على مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة بن خالد وابن كثير ، وقيل : أنه قرأ على أبي العالية ولم يصح ، وقيل : أنه عرض بالمدينة على أبي جعفر يزيد بن القعقاع ، وعلى يزيد بن رومان ، وشيبة بن نصاح ، وعرض بالبصرة على يحيى بن يعمر ، ونصر ابن عاصم ، والحسن البصري وغيرهم . قرأ عليه خلق كثير منهم : يحيى بن المبارك اليزيدي ، وعبد الوارث بن سعيد السوري ، وعبد الله بن المبارك ، وجماعات . وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالبصرة ، وكان قد عرف القراءات ، فقرأ من كل قراءة مما استحسنه وتختار العرب ، وما بلغة من لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء تصديقه في كتاب الله تعالى . قال يونس : لو كان ينبغي لأحد أن يؤخذ قوله كله ، لكان ينبغي أن يؤخذ قول أبي عمرو ، ولكن ليس من أحد إلا وأنت تأخذ من قوله وتترك . وأخافه الحجاج ، فاستتر لأن عمه كان عاملا له فهرب ، فطلب الحجاج أبا عمرو فاختفى وقال : ما رأيت أعلم مني . مات سنة أربع وخمسين ومائة .
--> ( 1 ) هو عمرو بن عبيد الزاهد ، العابد ، القدري ، كبير المعتزلة وأولهم ، أبو عثمان البصري ، وعنه الحمادان وابن عيينة وآخرون . وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال ابن المبارك : دعا إلى القدر فتركوه . اغتر بزهده وإخلاصه ، وأغفل بدعته . مات بطريق مكة سنة ثلاث . وقيل سنة أربع وأربعين ومائة . له ترجمة في : ( سير أعلام النبلاء ) : 6 / 104 - 106 ، ترجمة رقم ( 27 ) ، ( ثقات ابن حبان ) : 3 / 147 ، ( تاريخ بغداد ) : 12 / 166 - 188 ، ترجمة رقم ( 6652 ) ، ( وفيات الأعيان ) : 3 / 460 - 462 ، ( ميزان الاعتدال ) : 3 / 273 ، ( البداية والنهاية ) / 8 / 19 ، 10 / 131 - 133 ، ( تهذيب التهذيب ) : 8 / 30 ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 210 . ( 2 ) هو أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي السجستاني النحوي اللغوي المقرئ ، نزيل البصرة وعالمها ، كان إماما في علوم الآداب ، وعنه أخذ علماء عصره . قال المبرد : سمعته يقول : قرأت كتاب سيبويه على الأخفش مرتين ، وكان كثير الرواية عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة والأصمعي ، عالما باللغة والشعر ، وكان صالحا عفيفا ، يتصدق كل يوم بدينار ، ويختم القرآن في كل أسبوع ، وكانت وفاته في المحرم ، وقيل رجب ما بين سنة ثمان وأربعين وخمس وخمسين ومائتين ، على خلاف بين أهل التواريخ . له ترجمة في ( وفيات الأعيان ) : 2 - 430 - 433 ، ترجمة رقم ( 282 ) ( تهذيب التهذيب ) الذهب في : ( تهذيب التهذيب ) : 4 / 257 ، ( شذرات الذهب ) : 2 / 121 .